الشيخ الطبرسي

466

تفسير جوامع الجامع

وَسُعُر ( 24 ) أَءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ الأْشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَآءَ قِسْمَةُ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْب مُّحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَا حِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) ) ( يَسَّرْنَا الْقُرءَانَ لِلذِّكْرِ ) أي : سَهَّلْنَاهُ للحِفْظِ ، وأَعنَّا عليهِ مَن أَرادَ حِفْظَهُ حتَّى يَقْرَأَهُ ظَاهِراً ( فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِر ) أي : طالب لِحِفْظِهِ ليُعَانَ عليهِ ؟ أَو : هيَّأْنَاهُ للذِّكْرِ من : يَسَّرَ نَاقَتَهُ للسَّفَرِ إذا رَحَلَها ، قَالَ : وَقُمتُ إلَيْهِ باللِّجَامِ مُيَسِّراً * هُنَالِكَ يَجْزيني الَّذي كنْتُ أَصْنَعُ ( 1 ) ورُويَ : أنَّه لَيْسَ من كُتُبِ اللهِ المُنْزَلَةِ كتَابٌ يُقْرَأُ كُلُّهُ ظَاهِراً إلاَّ القُرآن ( 2 ) . وقيلَ : معنَاهُ : سهَّلْنَاهُ للادِّكَارِ والاتِّعاظِ بأَنْ شَحَنَّاهُ بالمَواعِظِ الشَّافيةِ والزَّوَاجِرِ الكَافيةِ ( 3 ) ( فَهَلْ مِن ) مُتَّعِظ ؟ ( وَنُذُرِ ) أي : وإنْذَار أَتَى لَهُم بالعذَابِ قَبلَ نُزُولِهِ ، أو : إنْذَار أَتَى في تَعذيبِهِم لِمَنْ بَعْدَهُم . ( رِيحاً صَرْصَراً ) شَدِيدَةَ الهُبُوبِ ، أو : شَديدَةَ البَرْدِ ، من : الصَّرِّ وهو البَرْدُ ( فِي يَوْمِ نَحْس ) شُؤْم ( مُسْتَمِرٍّ ) دائِم الشُّؤْمِ قَد استَمرَّ عليهم حتَّى أَهْلَكَهُم ، أو : استَمرَّ على كبيرِهِم وصغيرِهِم حتَّى لَمْ يَبْقَ منْهُم نَسَمَةٌ ، وكانَ في أَرْبَعاء في آخرِ الشَّهْرِ لا تَدُورُ ؛ ورُويَ ذلك عن الباقرِ ( عليه السلام ) . ( تَنْزِعُ النَّاسَ ) تَقْلَعُهُم عن أَماكِنِهِم ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْل مُّنْقَعِر ) يَعني : أَنَّهم كانُوا يَتَسَاقَطُونَ علَى الأَرضِ أَمْواتاً وَهُم

--> ( 1 ) للأعرج الخارجي ، في وصف فرس له . أُنظر شرح الشواهد : ص 139 . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره : ج 4 ص 261 عن سعيد بن جبير . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 435 .